الواحدي النيسابوري
294
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال المفسّرون : هذا الصّلح في القسمة ؛ وهو أن يقول الرجل لامرأته : إنّك دميمة ، أو دخلت في السّنّ ، وأريد أن أتزوّج عليك شابّة جميلة ، وأوثرها عليك في القسم باللّيل والنّهار ، فإن رضيت فأقيمى ، وإن كرهت خلّيت سبيلك ، فإن رضيت بذلك « 1 » ؛ وإلّا كان الواجب على الزّوج تمام حقّها ؛ من المقام عندها ، أو يسرّحها بإحسان ، وكلّ ما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز ؛ وهو أن تترك له من مهرها ، أو بعض أيّامها . ومعنى يصالحا « 2 » : يتصالحا ، فأدغم التّاء في الصّاد . وقرئ : يُصْلِحا من الإصلاح عند التّنازع ، كقوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ « 3 » . وقوله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ : أي من النّشوز والإعراض والفرقة . يقول : أن يصّالحا على شئ خير من أن يتفرّقا أو يقيما على النّشوز والإعراض . وقوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ « 4 » : أي ألزمت البخل . قال المفسّرون : أحضرت نفس كلّ واحد من الرّجل والمرأة شحّا بحقّه قبل صاحبه ، فالمرأة تشحّ على مكانها من زوّجها ، والرجل يشحّ على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحبّ إليه منها . وقوله : وَإِنْ تُحْسِنُوا : أي تصلحوا وَتَتَّقُوا : الجور والميل فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . 129 - قوله عزّ وجلّ : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا . . . « 5 » الآية . قال المفسّرون : يقول : لن تقدروا على التّسوية بينهنّ في المحبّة : التي هي ميل الطّباع ؛ لأنّ ذلك ممّا لا تقدرون عليه ولو اجتهدتم .
--> ( 1 ) حاشية ج : « فجوابه محذوف ؛ وهو قوله : فهو المطلوب » . ( 2 ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف : [ يُصْلِحا ] بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام من غير ألف ، وافقهم الأعمش ؛ و [ قرأ ] الباقون : [ يصالحا ] بفتح الياء والصاد مشددة ، وبألف بعدهما وفتح اللام ؛ على أن أصلها يتصالحا ، فأبدلت التاء صادا ، وأدغمت ، [ وقد ثبتت هذه القراءة في نسخة ج ] . انظر ( إتحاف الفضلاء 194 ) و ( السبعة في القراءات 238 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 182 ، وانظر تفسيرها في ( الوسيط للواحدي 1 : 261 - بتحقيقنا ) . ( 4 ) حاشية ج : « الشح أقبح البخل ، وحقيقته الحرص على منع الخير » . ( 5 ) بقية الآية : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ .